الجمعة، 5 يونيو 2026

التراث والهوية

 نعود إلى السؤال الذي طرحناه من قبل حول الأصول الثقافية لغالبية سكان السودان، من خلال ما تعكسه عاداتهم وتقاليدهم. ولا أريد الخوض في مساراتٍ عرقية، فالتراث وحده يكفي للكشف عن الانتماء المحلي للقيم السودانية. وفيه نجد الكثير من المشتركات، التي تدل على تقارب المكونات الاجتماعية، مهما تفرقت بهم الجهات وتباعدت بينهم المسافات على امتداد هذا الوطن. فمن النماذج التي إستعرضناها سابقاً، نجدهم مثلاً يقرعون الأجراس أو يطرقون الأواني النحاسية عندما يستقبلون مولود جديد، ثم يذهبون به إلى النيل للتبرك والدعاء، ويرسمون الصليب على جبينه، ويختنون البنات على الطريقة المعروفة بـ"الطهارة الفرعونية"، وتلبس الفتيات "الرحط" منذ الطفولة وحتى الزواج، ويرتدي العريس الحلي النسائية ويتزين بزينتهن ويتعطر بعطرهن في "الجرتق"، وترقص العروس في حفل زفافها عارية الصدر، لا ترتدي من الملابس إلّا ما يغطي ما بين الخصر والركبتين. هذه بعض الملامح من طقوس الأفراح.

وفي جانب الأتراح، عندما تدرك المنية أحدهم، يشيعونه على "عنقريب"، وفي الأربعين يحيون عادة "كسر التربة"، حيث تسور بالحجارة، وينثر عليها الحصى الأبيض، ويثبتون "الطوبات" عند رأس الميت، ويغرسون جريد النخل على جنبات القبر، ويضعون الماء بالقرب منه، وينثرون عليه الحبوب، وغير ذلك من تقاليد الأحزان. وفي الحالتين تعد هذه الممارسات من المراسم المصاحبة لطقوس العبور، التي ما برحت تفرض وجودها منذ زمنٍ سحيق، وظلت سارية إلى وقتٍ قريب، ولا زالت بعض تفاصيلها باقية حتى اليوم. على مدى آلاف السنين لم تخفت أو تتراجع، رغم ما طرأ على هذه البلاد من تغيرات كبيرة شملت اللغات والأديان. إلّا أنها لم تؤثر على ما تعارف عليه الناس. فقد انتقلوا من العقائد المحلية إلى المسيحية ومن ثم إلى الإسلام. وتحول لسانهم من المروية إلى النوبية، ودخلت عليه القبطية واليونانية، ثم غلبت عليهم العربية. هذه النقلات رغم جسامتها إلّا أنها لم تخدش جوهر موروثاتهم، إذ إن العادات والتقاليد ظلت كما هي، مع بعض الإضافات والتحورات الطفيفة التي تلائم كل مرحلة وعقيدة، دون أن تمس أصل التقليد ورمزيته.

هذا يعني أن الناس ظلوا هم نفس الناس، لم يتغيروا أو يتبدلوا، أو يجتاحهم جسم غريب له حجم ووزن يمكن أن يحدث فرقاً، فمع أن هناك عناصر قد دخلت وأخرى خرجت، إلا أن ذلك لم يكن أكثر من قطرة في بحر، لم يغير من واقع الحال، فأولئك الذين أتوا قد تم امتصاصهم واندمجوا في الكتلة الكبيرة للمجتمع، فتخلوا عن عاداتهم وتقاليدهم وتبنوا قيم أهل البلد، وهذا يشير إلى أنهم جاءوا فرادى، ولم تكن هناك جماعات أو قبائل قد أتت بقضها وقضيضها، لأن ذلك لو حدث لحافظت تلك الجماعات الوافدة، على ما درجت عليه في موطنها الأصلي، ولتمسكت ـــ على الأقل ـــ بأعرافها في إطار محيطها الضيق، وربما فرضت شيئاً من ثقافتها على المجتمعات المحلية، لاسيما إن كانت قادمة من عالم أكثر تمدنا، وبالتالي تملك القدرة على الهيمنة، وتطبيق شروطها الخاصة على السكان المحليين. لكن ما نراه على أرض الواقع يحمل طابعاً سودانياً خالصاً. وهذا يدل على أن الحضور العربي ـــ إن وجد ـــ كان محدوداً، لم يحدث تغييرات ملموسة في أنماط السلوك الاجتماعي، مما يكشف عن نوعية تلك التدخلات، فهي إما كانت ذات طبيعة عابرة، ترتبط بالقوافل التجارية، أو كانت فردية تمثلت في بعض المغامرين أو الدعاة، وهؤلاء في نهاية الأمر أبتلعهم المحيط الأوسع، وتطبعوا بطبائع أهل البلاد. فبدلاً من أن يصبحوا قدوة لهم اقتدوا بهم، وامتثلوا لعاداتهم الشعبية على علاتها، خاصة تلك التي لا تجد لها نظيراً في مجتمعات العرب، ولا تجد لها سنداً في الدين، مثل الطهارة الفرعونية، والشلوخ، ودق الشلوفة، ولبس الرحط، وطقوس الجرتق، وكسر التربة.

إن استمرارية هذه التقاليد تعني أن وجودهم كان هامشياً وتأثيرهم سطحياً، إن لم يكن منعدماً، فبقيت العادات على سودانيتها، دون أن يطرأ عليها تغيير. وهي التي تشكل تراث المجتمع، وتعكس شخصيته المميزة، وتحدد هويته الخاصة، فإذا انعدم الأثر في هذه التركيبة القيمية الشعبية، فذلك ينفي وجود المؤثر في الأساس، وإذا لم نجد أثراً للعنصر الحامل للثقافة في التراث، فلا يمكننا أن نتحقق من وجوده في اللغة والدين، لأنهما من المحمولات الفكرية، التي يمكن أن تنتقل من مكان إلى آخر من خلال تبادل المصالح، أو التحولات العقائدية، وليست مثل التراث، الذي لا يمكن له إلّا أن يورث من الأسلاف. وطالما أنه لم يتغير أو يتعدل، فذلك يعني أنه لم يشهد تغولاً من ثقافة وافدة، بل لم تزاحمه أي مفاهيم دخيلة، لا من العرب ولا من غيرهم، لأن ذلك لو حدث فمن شأنه أن يكبح ويحجم مثل هذه المظاهر المحلية، ولكنها ظلت مستمرة على حالها دون اعتراض، وهذا يدل على أن حكاية الهجرات العربية ـــ الجماعية ـــ ليست أكثر من إشاعة مصنوعة، تفتقت عنها رغائبية الرومانسية السودانية في زمن التركية السابقة ووجدت الدعم من التركية اللاحقة.

الوجود الاستعماري في نسختيه، هو الذي مارس ضغطاً حقيقياً لأول مرة، على بعض العادات السودانية، وبالطبع ما كان لذلك أن يحدث لولا ظهور ثقافة مغايرة، يمكنها أن تقف في وجه الثقافة المحلية، وهذا يعيدنا مرة أخرى لنقطة العرب، فلو كان لهم وجود حقيقي لكان لهم دور رائد وسبّاق في إحداث بعض التغيرات في العادات والتقاليد. ولكن ذلك لم يحدث إلى أن آلت أمور الحكم لقوى محتلة فرضت سطوتها على البلاد، ومن هنا بدأت المناوشات الثقافية بين الوافد والمقيم، فظهرت أول مطالبة رسمية بتغيير بعض العادات من قبل الأتراك، ووجدت مقاومة من المواطنين، وتوقفت عند هذا الحد. وفي كل الأحوال، تدل هذه البادرة على أن البلاد قد طرقتها مفاهيم جديدة لم تكن مطروحة من قبل. واستمر الحال بعد ذلك على سكونه قرابة القرن، إلى أن جاء الاستعمار الإنجليزي، محملاً بمنظومة إدارية متكاملة شملت كافة مجالات الحياة، وذلك حتى يوطد سلطته، ويحقق أقصى الأرباح الممكنة لرأس المال المالي، فأدخل أساليب جديدة في الحكم لم تكن معروفة في الماضي، تضمنت إنشاء المدارس الحديثة، وهذه هي النقلة الكبرى، فهي أكثر أهمية من السكة حديد، وخزان سنار ومشروع الجزيرة، وغير ذلك من منشآت البنية التحتية أو المؤسسات الاقتصادية.

لقد جاء الإنجليز بتصورات متكاملة عن كيفية تغيير المجتمع، من ضمنها خطط مدروسة من أجل التأثير على الوعي وإعادة تشكيل المفاهيم، من خلال المناهج الدراسية، ومن هنا بدأت تتنامى بين أوساط الناس ثقافة جديدة مناوئة للأنماط المحلية، ومن هذه المؤسسات التعليمية، ظهرت لأول مرة أصوات سودانية، تنتقد بشكل انتقائي بعض نماذج السلوك الاجتماعي. وبذلك يمكننا القول إن هناك رؤى مغايرة بدأت تتسلل إلى أذهان أولاد المدارس، تختلف عن تلك التي كان يعرفها أولاد الخلاوي. وهذا قد يشير إلى أن ما قيل عن حضور سابق لبعض الجماعات العربية يتجافى مع الواقع، أو كان محدوداً فلم يترك أثراً، إلا بمقدار ما يحدثه التعامل التجاري وتسللات بعض الأفراد من الدعاة وشيوخ الطرق الصوفية، الذين كانوا يصرفون جل جهدهم في تلقين المسائل النقلية دون مخاطبة العقل، فلم يحرفوا طريقة التفكير القديمة عن مسارها.

مع الاحتلال الأجنبي، أصبح هناك وجود فعّال لعنصر غريب يحمل ثقافة مختلفة، فأحدث تغيراً في القيم والمفاهيم، نتج عنها ظهور أول أصوات سودانية تحتج على بعض تقاليد أهل البلاد، فكانت المناداة بالتخلي عن الطهارة الفرعونية، وإرتداء الرحط، ورسم الصليب على جبين المولود، وغيرها من العادات القديمة. ولكن الغريب في الأمر، أنهم حين أعلنوا محاربتهم لهذه التقاليد، أدرجوا ذلك تحت ادعاء أنها مفارقة لتعاليم الدين وقيم العرب، وكأنهم اكتشفوا بعد مجيء الإنجليز أنهم على ملة الإسلام، ومن إثنية العرب، رغم أن هذه المكونات ـــ نظرياً ـــ ليست مستجدة، فلا هذه العقيدة ولا هؤلاء الناس قد طرأوا على السودان في القرن العشرين. فحسب تصوراتهم، إن العرب أجدادهم لزم، وهم من أتوهم بالإسلام قبل مئات السنين، فإذا كان الحال كذلك، فلماذا لم تظهر أصوات تطالب بالتغيير منذ ذلك الحين؟

يبدو واضحاً أن هذه الدعاوى مجرد ذرائع لتمرير مفاهيم ثقافة مستحدثة، بوسائل تتوافق مع تطلعات بعض النخب، من خريجي المدارس الحديثة. وقد تضافرت هذه النزعات والميول، مع عوامل أخرى كان للحكم الأجنبي دور كبير فيها، أدت في نهاية الأمر إلى تكريس فكرة الهجرات العربية. على العموم، ونظراً للمستجدات، فقد ظهرت ثقافة من نوع آخر تم حقنها في أنسجة المجتمع من خلال المدارس النظامية التي أسسها المستعمر، فنشأت تصورات جديدة بين خريجي كلية غردون لم يعهدها الناس من قبل، فبدأ التناطح بين الثقافات المحلية وتلك المستوردة، بما يمكن أن يحدث تغييراً في واقع الحال، على غير الوجود العربي المزعوم الذي لم يحدث فرقاً. مما يعني أن حضورهم لم يكن كبيراً ولا فعالاً، وإلا فعلينا أن نتساءل لماذا تركوا عاداتهم المحمية بالدين والمفاهيم العربية، وتبنوا عاداتنا التي لا تتوافق مع قيمهم، وأفسحوا لها المجال لتفرض سيادتها على المجتمع طيلة تلك الفترة الممتدة دون اعتراض أو مقاومة، ليظهر من يحتج عليها في زمن الإنجليز، تحت دعوى أنها ليست من القيم العربية، وذلك استناداً إلى زعم آخر، وهو أننا في الأصل عرب. فإذا كنا كذلك، أليس من الأكرم لنا منذ البداية ألا ندخل في هذه المنزلقات، وأن نحتفظ بمثلنا وأعرافنا التي جئنا بها من بلداننا ـــ إن كانت لنا بلدان ـــ خاصة وأن الدين يحض عليها ويتوعد من يخالفها بالويل والثبور. فإذا كانت هذه الفرية صحيحة، وكنا بحق من نسل عرب هاجروا في مجموعات إلى السودان، فما الذي يدفعنا لأن نتنازل عن قيمنا السمحة ـــ كما يرددون دائماً ـــ ونتبنى ممارسات هؤلاء العبيد الزرق؟ ولكن الأمر ليس كذلك، فنحن أنفسنا العبيد الزرق، وسيادة تقاليد "أهل السودان" على مجتمعاتنا تقف شاهداً على ذلك.

لقد ظلت القيم المحلية هي المهيمنة على حياة الناس ـــ دون رفض أو اعتراض ـــ حتى إنشاء كلية غردون التذكارية وهذا يشير إلى أن هذه البلاد لم تدخلها مفاهيم مغايرة إلى أن بسط الإنجليز سيطرتهم عليها، ويعني ضمنياً أنها لم تشهد هجرات جماعية، وإن حصلت بها بعض المتغيرات، فذلك نتيجة لتبادل المصالح والعلاقات الاقتصادية، إضافة لبعض النشاطات الدينية الفردية، أي أن اللغة والدين جاءا من خلال الإحتكاك والتفاعل مع المحيط العربي، دون تغييرات ديموغرافية على أرض الواقع. ومسألة انتقال مجموعات سكانية من دين إلى آخر لا تتطلب أن يحل بأرضهم أفواج من حملة هذه العقيدة، فقد أصبح الشعب السوداني على ملة النصارى لحوالي ألف سنة، والذين حملوا إليه هذه الرسالة، كانوا أفراداً معدودين لا يتجاوزن عدد أصابع اليد، وكانت الكنيسة الأرثوذكسية القبطية في الإسكندرية تتولى أمر القيادة الدينية في السودان طيلة هذه الفترة، دون أن تحرك أفواجاً من الشعب المصري أو من فلسطين لينشروا المسيحية في هذه البلاد. وفي تلك الفترة أيضاً تحول الناس من اللغة المروية إلى النوبية، ودخلت عليهم القبطية واليونانية، كل ذلك قد تم بصورة تلقائية، دون أن تحل بهذه الأرض كتل بشرية، أو تحدث تغييرات في التركيبة السكانية.

ونقول مرة أخرى إن انتقال الناس من دينٍ إلى آخر أو من لغة إلى غيرها لا يتطلب عملية إحلال وإبدال للشعوب، أنما تحكمه ظروف أخرى. ونفس العوامل التي دفعت بأهلنا في الماضي إلى اعتناق المسيحية، والتحدث بالنوبية، مع التأثر بالقبطية واليونانية، هي التي دفعتهم في الفترات المتأخرة إلى تبني الإسلام عقيدةً، والعربية لغةً، في عملية انتقال سلسة ومتدرجة وطويلة، فتشربناهما على مهل، عبر التعاملات التجارية، وخلاوي شيوخ الطرق الصوفية، وكلتا الفئتين كانت تحركهما دوافع ذاتية، وليست أهداف جماعية. ووفقاً لهذه المعطيات، كان الانتقال بطيئاً، التقطنا من اللغة ما هو ضروري، وظل معظمنا يتحدث بلسانين، وكان استيعابنا للدين فيه هشاشة، ومليئاً بالخرافات ومفارقاً للأحكام الشرعية، حتى أن المرأة كانت تتزوج في نفس يوم طلاقها(1)، ومحمد الهميم ـــ شيخ الطريقة القادرية ـــ نسوانه يلحقن التسعين(2)، أي كان في عصمته حوالي تسعين زوجة في وقت واحد، وجمع بين الأختين مرتين(3). وكان تناول المسكرات لا يحط من قدر الأولياء في نظر مريديهم وأتباعهم، فمنهم من يطلب بُرمة مريسة بياض(4)، وآخر في طريقه إلى الحج، يقول: "من يأتني بقرعة مريسة أدعو له عند الرسول"(5).

كل هذه الشوائب تدل على أننا لم نتلقَّ الدين عن آبائنا، ولم نتعلم اللغة من أمهاتنا، وإنما تلقيناهما كفاحاً من السوق والخلوة. لذلك لم يحدث تداخل بين الفطري والمكتسب، فظلت العادات والتقاليد في الحفظ والصون، فهي ليست من مقاصد التاجر، ولا من غايات الفكي، وهذا ما حماها من تسلل الأفكار الوافدة، إلا بعد أن جاء المستعمر، فعمل على مدافعتها بالقانون حيناً، وبالمناهج أحياناً آخرى، فأنتجت المدارس من ينادي بالتخلص من بعض أنماط السلوكيات الاجتماعية، وأكرر مرة أخرى، المدارس،  والمدارس وحدها، وليس غيرها، وليس قبلها، هي التي أفرزت المفاهيم الجديدة التي بدأت تتصدى لما تعارف عليه الناس منذ أمدٍ بعيد. فوجهت سهامها نحو بعض العادات، مما أدى إلى انزوائها، ولكن الكثير منها لازال حياً، ولو في قالب إيحائي أو رمزي، وستستمر بصورة أو بأخرى، لأن التراث هو الذي يحمل ويحمي هوية الشعوب.

المراجع:

1 ـــ ود ضيف الله؛ الطبقات؛ تحقيق: يوسف فضل، الطبعة الخامسة ـــ 2012، ص 39.

2 ـــ ود ضيف الله؛ الطبقات؛ تحقيق: يوسف فضل، الطبعة الخامسة ـــ 2012، ص 318.

3 ـــ ود ضيف الله؛ الطبقات؛ تحقيق: يوسف فضل، الطبعة الخامسة ـــ 2012، ص 212.

4 ـــ ود ضيف الله؛ الطبقات؛ تحقيق: يوسف فضل، الطبعة الخامسة ـــ 2012، ص 201.

5 ـــ أحمد بن الحاج أبو علي؛ مخطوطة كاتب الشونة، الطبعة الأولى ـــ 2009، ص 53.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

النديهة من زمن كُر

  تحتفظ الثقافة السودانية بطبقات كثيفة من الموروثات الرمزية التي تعود أصولها إلى عهود تاريخية سحيقة، وقد ظلت فاعلة في الوجدان الشعبي رغم الت...